الشيخ محمد علي طه الدرة

10

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أيّام يدعونني الشّيطان من غزل * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : من : شاط : إذا احترق ، وشاط : بطل ، فالنون زائدة ، وعليه : فهو غير مصروف . وشطن من باب قعد . وشاط من باب ضرب . هذا واشتاط الرّجل : إذا احتدّ غضبا ، واشتاط : إذا هلك . قال الأعشى في معلقته رقم [ 68 ] : [ البسيط ] قد نخضب العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل ويقوّي الاعتبار الأول ، ويضعف الثاني : أن سيبويه حكى : أن العرب تقول : تشيطن فلان : إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بيّن أنه تفيعل من شطن ، ولو كان من شاط لقالوا : تشيّط . ( الرجيم ) : فعيل بمعنى مفعول ؛ أي أنّه مرجوم باللعن والطّرد عن الخير ، وعن رحمة اللّه تعالى ، وقيل : هو فعيل بمعنى فاعل . أي : يرجم غيره بالإغواء ، والوسوسة . وأصل الرجم : الرّمي بالحجارة ، والرّجم : القتل ، واللعن ، والطرد ، والشّتم . وقد قيل : هذا كله في قوله تعالى حكاية عن قول قوم نوح له : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ رقم [ 116 ] من سورة ( الشعراء ) وأيضا قوله تعالى حكاية عن قول قوم شعيب له : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رقم [ 91 ] من سورة ( هود ) ، وقول أبي إبراهيم له : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ رقم [ 46 ] من سورة ( مريم ) ، والرجم : القول بالظنّ ، كما في قوله تعالى : خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ رقم [ 22 ] من سورة ( الكهف ) قال زهير بن أبي سلمى في معلّقته رقم [ 30 ] : [ الطويل ] وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمو * وما هو عنها بالحديث المرجّم بعد هذا لا يخفى عليك المعنى لهذه الجملة ، وقد يعبر عن الجملة بكاملها بكلمة : ( الاستعاذة ) على طريقة النّحت ، والنّحت في الكلام : تركيب كلمة من كلمتين ، فأكثر ، نحو : البسملة ، والحوقلة من : ( لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ) والاسترجاع من : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ والفذلكة من : ( فذلك كذا ، وكذا ) وهلمّ جرّا ، وخذ قول الشاعر عبد يغوث بن الحارث بن وقاص الحارثي شاعر جاهلي ، وهو الشاهد رقم [ 503 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ] وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا حيث نحت ( عبشمية ) من عبد شمس ، وتفصيل ذلك تجده في الشاهد رقم [ 305 ] من كتابنا المذكور ، وهو لسويد بن أبي كاهل اليشكري : [ الطويل ] هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا قال الخازن رحمه اللّه تعالى : ومن لطائف الاستعاذة : أن قوله : ( أعوذ باللّه . . . ) إلخ إقرار من العبد بالعجز ، والضعف ، واعتراف من العبد بقدرة اللّه عزّ وجلّ ، وأنّه الغنيّ القادر على دفع